محمد بن جرير الطبري
126
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القول في تأويل قوله تعالى : * ( لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ئ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : لهم المشركين وآلهتهم ، والهاء ، والميم في قوله : لهم من ذكر كل التي في قوله : وكل فيها خالدون . يقول تعالى ذكره : لكلهم في جهنم زفير ، وهم فيها لا يسمعون يقول : وهم في النار لا يسمعون . وكان ابن مسعود يتأول في قوله : وهم فيها لا يسمعون ما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن المسعودي ، عن يونس بن خباب ، قال : قرأ ابن مسعود هذه الآية : لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون قال : إذا ألقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار ، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت أخرى ، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى فيها مسامير من نار ، فلا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره . ثم قرأ : لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون . ] وأما قوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به ، فقال بعضهم : عني به كل من سبقت له من الله السعادة من خلقه أنه عن النار مبعد . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن يوسف بن سعد وليس بابن ماهك عن محمد بن حاطب ، قال : سمعت عليا يخطب فقرأ هذه الآية : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون . قال : عثمان رضي الله عنه منهم . وقال آخرون : بل عني : من عبد من دون الله ، وهو لله طائع ولعبادة من يعبد كاره . ذكر من قال ذلك :